الأحد، 22 مارس 2026

اللهم! هل أنا ملحد؟


بعد الصلاة،

وأنا خارج—

سمعتهم؛


ذلك الرجل النقي في الحي

يناديني: ملحد!


في الغرفة

حبل المشنقة معلق،


وكل كلبٍ غاضب من المتدينين

يحمل في داخله

حزناً ما.


في كل يدٍ عصا،

وبعد قليل—

سيُقتل جسدي.


ما جريمتي؟

متى آذيتُ أحداً؟


وعندما أسأل—

يزداد غضبهم.


الذين يشتمونني شباب،

دماؤهم ساخنة،

وعنقي لين—


يا أخي،

كل هذا السبّ

فسق!


شيئاً فشيئاً

يتحوّلون إلى شرر،


وحين كادوا يهجمون عليّ—

رُفع الأذان،


فوقفت للصلاة.


كنت أقرأ سورة،

وهم يغلي غضبهم.


بعضهم يقول:

ابن ملحد،

لكنه ذكي!


وحين استعذتُ وسجدت—

انهال الجمع التوحيدي

عليّ بالعصي.


رأيت صديقي،

يضرب أضلعي،


نظرت إليه—

ولم أستطع

إلا نظرة واحدة.


وفي اللحظة نفسها—

انهالت آلاف العصي

على أضلعي،

ظهري،

وجهي،

وعنقي.


كنت أنادي الله،

وهم يضربونني

ويهتفون: نصر الله!


صرت يائساً—

وضعت الله بين صراعين:


هل سينقذني؟

أم سينحاز إليهم؟


وفي الضربة الأخيرة—

فهمت:


أن الله

اختار جانبهم.


استسلمت،

ونظرت بعينين ضبابيتين،


صديقي—

كضبعٍ بري—


ضرب رأسي،

فخرج دماغي.


أخذه بيده،

قضم منه لقمة،

وقال:


هكذا

تُحجز تذكرة الجنة.


وأنا أُخرج أنفاسي الأخيرة—

همست:


اللهم،

أعطِ جنتي

لهذا الجمع،


فكونك

أبعدتني عن مجتمعهم—

ذلك وحده

يكفيني.

الشاعر


لكتابة قصيدة واحدة—

أرسلني الله إلى الجحيم.


أربعة ملايين ونصف سنة

يجب أن أحترق

في النار.


حين سمعت الحكم—

رفعت رأسي وقلت:


يا الله،

ماذا سيحدث

بعد العقاب؟


ابتسم الله، وقال:


بعد ذلك

ستذهب إلى الجنة.


نظرت إليه، وقلت:


يا الله،

أعطِ جنتك للأولياء،


أما أنا—

فأعطني دفتراً

وقلماً،


أو حتى

مفكرة افتراضية،


وبعد العقاب—

دعني أبقى في الجحيم،


ففي الجحيم

أريد

أن أكتب عنك شعراً

طوال حياتي.

بعض قصائد ساجل أحمد


اللهم! هل أنا ملحد؟


بعد الصلاة،

وأنا خارج—

سمعتهم؛


ذلك الرجل النقي في الحي

يناديني: ملحد!


في الغرفة

حبل المشنقة معلق،


وكل كلبٍ غاضب من المتدينين

يحمل في داخله

حزناً ما.


في كل يدٍ عصا،

وبعد قليل—

سيُقتل جسدي.


ما جريمتي؟

متى آذيتُ أحداً؟


وعندما أسأل—

يزداد غضبهم.


الذين يشتمونني شباب،

دماؤهم ساخنة،

وعنقي لين—


يا أخي،

كل هذا السبّ

فسق!


شيئاً فشيئاً

يتحوّلون إلى شرر،


وحين كادوا يهجمون عليّ—

رُفع الأذان،


فوقفت للصلاة.


كنت أقرأ سورة،

وهم يغلي غضبهم.


بعضهم يقول:

ابن ملحد،

لكنه ذكي!


وحين استعذتُ وسجدت—

انهال الجمع التوحيدي

عليّ بالعصي.


رأيت صديقي،

يضرب أضلعي،


نظرت إليه—

ولم أستطع

إلا نظرة واحدة.


وفي اللحظة نفسها—

انهالت آلاف العصي

على أضلعي،

ظهري،

وجهي،

وعنقي.


كنت أنادي الله،

وهم يضربونني

ويهتفون: نصر الله!


صرت يائساً—

وضعت الله بين صراعين:


هل سينقذني؟

أم سينحاز إليهم؟


وفي الضربة الأخيرة—

فهمت:


أن الله

اختار جانبهم.


استسلمت،

ونظرت بعينين ضبابيتين،


صديقي—

كضبعٍ بري—


ضرب رأسي،

فخرج دماغي.


أخذه بيده،

قضم منه لقمة،

وقال:


هكذا

تُحجز تذكرة الجنة.


وأنا أُخرج أنفاسي الأخيرة—

همست:


اللهم،

أعطِ جنتي

لهذا الجمع،


فكونك

أبعدتني عن مجتمعهم—

ذلك وحده

يكفيني.



---


الشاعر


لكتابة قصيدة واحدة—

أرسلني الله إلى الجحيم.


أربعة ملايين ونصف سنة

يجب أن أحترق

في النار.


حين سمعت الحكم—

رفعت رأسي وقلت:


يا الله،

ماذا سيحدث

بعد العقاب؟


ابتسم الله، وقال:


بعد ذلك

ستذهب إلى الجنة.


نظرت إليه، وقلت:


يا الله،

أعطِ جنتك للأولياء،


أما أنا—

فأعطني دفتراً

وقلماً،


أو حتى

مفكرة افتراضية،


وبعد العقاب—

دعني أبقى في الجحيم،


ففي الجحيم

أريد

أن أكتب عنك شعراً

طوال حياتي.



---


الفخ


1


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


قبل عامين—

كنت أطفو

في نهر ناف،


أرتجف في الشتاء،

أظن أنني سأموت

في أي لحظة،


أبتلع الماء

لأملأ بطني.


على الضفة الأخرى—

جيش بورما،


وهنا—

حرس الحدود.


غرقت،

ثم طَفوت،

ثم غرقت—

مرة أخرى.


أشرب الماء،

وأفقد الوعي

شيئاً فشيئاً.


ناديت الموت،

هزّني الموت،

ابتلعت الموت،


كنا

ننادي بعضنا.


وقبل أن يبتلعني—

فتحت عيني

من جديد.


كان عليّ أن أواصل،

أن أسبح

داخل الموت نفسه،


لم يكن هناك

خيار آخر.



---


2


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


وأنا أسبح—

رأيت تمساحاً

يلتهم أبي.


آه… أبي!


ثم أخي—

آه… أخي!


رأيت أمي

تصارع،


فتاة لا تجيد السباحة،

حتى العجوز الضعيفة—


أي فريسة

أصبحوا!


حاولت سحب أختي،

لكن التيار

كان كسيفٍ منفلت.


بعد لحظات—

رفعتها موجة،

واختفت.


لم أستطع

فعل شيء.


سبحتُ وبكيت:

أمي…

أختي…

أخي…

أبي…


كنت جاحداً—

لم أستطع

أن أمسككم!


اختلطت دموعي بالماء،

وتلاشت—

بلا أثر.


فبكيت أكثر،

قطرة… قطرة…


في نهر ناف.


كان يمكن

أن يصبح نهري

محيطاً من الجثث،


لكن القدر

ليس متساوياً للجميع—


فواصلت السباحة.



---


3


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


أنا الآن

لاجئ.


هنا—

يُعتنى بي،

يُطعِمونني،

يُعلّمونني،

ويمنحونني مكاناً.


في بورما

كنت غريباً،


وهنا—

أشعر أنني

إنسان.


أفكر في نفسي

وأبكي،


وأتباهى قليلاً:

ماذا لو متُّ

في نهر ناف؟


آه يا حياة—

كم أنت

متعددة الألوان!



---


4


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


بعد عامين—

أنظر إلى السماء،


سحب سوداء

كثيفة.


الرعد

يضرب النخيل القديم.


الذين كانوا يؤوونني—

يؤنبونني الآن،


رغم أنني

لا أعلم شيئاً.


يسمعون بكائي،

واليوم—

لا يحتملونني.



---


5


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


على الضفة الأخرى—

شرطة بورما

تصوّب بنادقها،


وتقول:


"ألقِه في الفوهة—

لقد ابتلعت الكثير!"


أنكرت، وقلت:


في عالم الله—

الجميع متساوون،


لكل إنسان

حق الحياة،


لاجئاً كان

أو مواطناً.


فركلوني—


وقالوا:

اقطعوا ألسنة

الروهينغا!



---


6


الحياة

تتغير

مع الزمن.


لم أكن أعلم

أن البشر

يمكن أن يكونوا

بهذه القسوة.


الصحف تكتب ضدي،

والكلاب تعوي ضدي.


بعد أيام—

قالوا: لص.


طارَدوني—

فهربت،


لكنني

لم أستطع النجاة.


أمسكني

حرس الحدود.


أعطوني حقيبة،

وقالوا:


اركض…

اعبر الحدود!


أمسكتها،

لا أعلم

ما بداخلها،


وأخذتني—

إلى ألف عام

إلى الوراء…


خلفي

الكلاب،

ثلاث كتائب،

آلاف الإعلام،

وأسيادي.


مرّ غراب،

فنظرت—


آدم

يأخذ القمح

من يد إبليس.


الحياة

تأخذ أشكالاً كثيرة.


آدم يحمل القمح،

وأنا أحمل الحقيبة.


آدم أمام الله،

وأنا أمام الملايين.


الآن—

سنُلقى

في حياة أخرى.


مرحباً…

يا آدم.


عيد — ساجل أحمد


عندما يأتي العيد، أتذكر بنجابِي أبي الأبيض. ذلك البنجابي البالي—كم عمره من السنوات، وكم رقعة عليه؛ ومع خياطة أمي غرزةً فوق غرزة، قد يشك المرء إن كان لا يزال بنجابياً أصلاً.

 

كنت أسأل: «يا أبي، ماذا ستفعل بكل هذا المال؟ كم مبنى شيدت؟»

 

كان أبي يبتسم. بابتسامة خفيفة، كان يعيد البنجابي إلى أمي ويقول: «غداً عيد. هناك صلاة.»

 

تلك الابتسامة القاسية الغريبة كانت تثير فضولي، لكنني لم أفهم معناها أبداً.

 

اليوم أتذكر أبي؛ لقد تركت قميصي الممزق عند الخياط. بعد أيام قليلة سيأتي العيد من جديد. وأنا أيضاً لدي صلاة.

 

17/03/26

  

اللهم! هل أنا ملحد؟

بعد الصلاة، وأنا خارج— سمعتهم؛ ذلك الرجل النقي في الحي يناديني: ملحد! في الغرفة حبل المشنقة معلق، وكل كلبٍ غاضب من المتدينين يحمل في داخله ح...