بعد الصلاة،
وأنا خارج—
سمعتهم؛
ذلك الرجل النقي في الحي
يناديني: ملحد!
في الغرفة
حبل المشنقة معلق،
وكل كلبٍ غاضب من المتدينين
يحمل في داخله
حزناً ما.
في كل يدٍ عصا،
وبعد قليل—
سيُقتل جسدي.
ما جريمتي؟
متى آذيتُ أحداً؟
وعندما أسأل—
يزداد غضبهم.
الذين يشتمونني شباب،
دماؤهم ساخنة،
وعنقي لين—
يا أخي،
كل هذا السبّ
فسق!
شيئاً فشيئاً
يتحوّلون إلى شرر،
وحين كادوا يهجمون عليّ—
رُفع الأذان،
فوقفت للصلاة.
كنت أقرأ سورة،
وهم يغلي غضبهم.
بعضهم يقول:
ابن ملحد،
لكنه ذكي!
وحين استعذتُ وسجدت—
انهال الجمع التوحيدي
عليّ بالعصي.
رأيت صديقي،
يضرب أضلعي،
نظرت إليه—
ولم أستطع
إلا نظرة واحدة.
وفي اللحظة نفسها—
انهالت آلاف العصي
على أضلعي،
ظهري،
وجهي،
وعنقي.
كنت أنادي الله،
وهم يضربونني
ويهتفون: نصر الله!
صرت يائساً—
وضعت الله بين صراعين:
هل سينقذني؟
أم سينحاز إليهم؟
وفي الضربة الأخيرة—
فهمت:
أن الله
اختار جانبهم.
استسلمت،
ونظرت بعينين ضبابيتين،
صديقي—
كضبعٍ بري—
ضرب رأسي،
فخرج دماغي.
أخذه بيده،
قضم منه لقمة،
وقال:
هكذا
تُحجز تذكرة الجنة.
وأنا أُخرج أنفاسي الأخيرة—
همست:
اللهم،
أعطِ جنتي
لهذا الجمع،
فكونك
أبعدتني عن مجتمعهم—
ذلك وحده
يكفيني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق