…
قضى الله أن أُسلق في جهنم
في مقلاةٍ تجاور إبليس،
وفرعون،
وأبا جهل،
وأبا لهب،
ونمرود.
المقلاة الأولى لإبليس،
تليها مقلاة نمرود،
وعلى مسافةٍ منها مقلاة فرعون،
وبجواره أبو جهل،
ثم أبو لهب،
وأخيرًا… مقلاةٌ لي.
أحدّق بنظرةٍ غريبة؛
هل نِلتُ حقًّا
شرفَ الاحتراق
في الجحيم ذاته معهم؟
أحتاج أن أختبر:
هل أنا ثملٌ بالخمر؟
لم أجرؤ على لمس إبليس—
فالأمر مسألةُ مقام.
وقفتُ بجانب نمرود ولمسته،
كان حقيقيًّا!
ثم راودتني رغبة لمس فرعون،
فلمسته.
وهكذا، لمستُ كلَّ واحدٍ منهم.
إبليس، نمرود، فرعون، أبو جهل—
كانوا ينظرون إليّ ويضحكون.
وبّختُ أولئك الأوغاد بلطف:
«لماذا تضحكون؟»
قال نمرود: «لماذا جئتَ إلى هنا؟»
قلتُ: «قتلتُ.»
قال: «من؟»
قلتُ: «أبي.»
ساد الصمت!
تراجعوا،
حدّقوا فيّ بعيونٍ متّسعة،
وحده حضرةُ إبليس
حيّاني وعانقني،
وقال: «أنتَ منّي.»
قال: «أنا جائعٌ جدًّا!
هيا نأكل بعض الفاكهة معًا.
لكن ليس القمح—
لن تحوّلني إلى آدم في الجحيم، أليس كذلك؟»
بمعدةٍ جائعة
وقلبٍ مليءٍ بالشك
وافقتُ… بلا خيار.
وبينما كنّا على وشك
الانطلاق بحثًا عن ثمار الجحيم،
أذنَ الله للملائكة
أن يُسلقونا
قبل أن نأكل.
لم نذهب للأكل.
أُلبسنا قيودَ النار الملتهبة؛
ملَكانِ، ومعي الآخرون،
يسوقوننا
لنُسلق في زيتِ المقلاة الحار.
كان إبليس يرتجف.
سألته: «لماذا؟»
لم يُجب. قال فقط:
«ستفهم حين تصل—
فالحرارة هنا
تتجاوز الأب.»
المقلاة الأولى
هي الأشدُّ حرارة،
والتي تليها أقلّ قليلًا،
تتناقص الحرارة
مع اتّساع الذنب.
ومقلاي…
هي الأبرد بينهم.
حين أُوقف كلُّ واحدٍ
أمام مقلاهِ،
نظر الجميع إليّ مرةً أخيرة—
إلا إبليس.
ثم رفعوا أبصارهم
نحو عرش الله
وقالوا:
«يا الله!
سجالُنا أقدمُ منّا جميعًا.
نعم، عارضناك،
لكننا لم نرتكب
جرمًا جريئًا
كقتل الأب.
فاجعلْه
في المقلاة المجاورة لإبليس.»
وبالإجماع—
استجاب الله لطلبهم.
وحين بدّلوا المقلاة
وأخذوني
إلى جوار إبليس،
قال إبليس بصوتٍ خافتٍ مرتجف:
«يا ربّي العظيم!
بل ضعْه في المقلاة الأولى،
واجعلني أنا في الثانية.
جرأةٌ كقتل الأب…
والله،
لم أرَ مثلها
ولا فعلتُها
في أيِّ زمن.»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق